السيد كمال الحيدري

323

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

( 2 ) ثمرة البحث في اتّصاف المقدّمة الداخليّة بالوجوب الغيريّ وعدمه نقل السيّد الخوئي عن بعض الأعلام : بأنّ ثمرة البحث في اتّصاف المقدّمة الداخليّة بالوجوب الغيريّ وعدمه تظهر في مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، فعلى القول بتعلّق الوجوب الغيريّ بالأجزاء ، فيكون المرجع في تلك المسألة أصالة الاشتغال ووجوب الإتيان بالأكثر ، وعلى القول بعدم تعلّق الوجوب الغيريّ بالأجزاء يكون المرجع في هذه المسألة هو أصالة البراءة عن وجوبه وكفاية الإتيان بالأقلّ ، وقد أفاد في وجه ذلك أنّ العلم الإجمالي على القول بتعلّق الوجوب الغيريّ بالأجزاء لا ينحلّ بالعلم التفصيلي بوجوب الأقلّ الجامع بين الوجوب النفسيّ والوجوب الغيريّ ، لأنّ الانحلال منوط بأن يكون المعلوم بالتفصيل من سنخ المعلوم بالإجمال وفرداً من أفراده ، والمفروض : أنّه غير محرز في المقام ، لأنّ المعلوم بالإجمال هو الوجوب النفسيّ والمعلوم بالتفصيل الجامع بين النفسيّ والغيريّ ، فإذن ليس هنا إلّا احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل ، وهذا مقوّم للعلم الإجمالي لا أنّه موجب لانحلاله ، فإذا لم ينحلّ العلم الإجمالي فمقتضاه وجوب الاحتياط . وأمّا على القول بعدم تعلّق الوجوب الغيريّ بالأجزاء ، فحيث إنّ المكلّف يعلم تفصيلًا بوجوب الأجزاء وجوباً نفسيّاً في ضمن الأقلّ ويشكّ في تقييد وجوبها بالأكثر ، فيرجع إلى أصالة البراءة عنه ، فينحلّ العلم الإجمالي بها حكماً « 1 » . وأورد عليه السيّد الخوئي بأنّه : « خاطئ جدّاً ، والسبب في ذلك : هو أنّ انحلال العلم الإجمالي وعدمه في تلك المسألة يرتكزان على نقطة أخرى ، وهي : جريان أصالة البراءة عن وجوب الزائد وعدم جريانها ، ولا صلة لها

--> ( 1 ) انظر محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 301 .